تاريخ المصحف الحالي.. جمال عمر.. الجزء الأول .. إعداد: سماء معاوية
أرى أن الإشكال في دراسة المسلمين لتاريخ المصحف ودراسة غير المسلمين أن كلًا منهم يحاول إلغاء دور العامل البشري في الجمع والنقل، ويتجاهل كون المصحف الذي بين أيدينا اليوم هو نتيجة مجموعة من الاختيارات بشرية، فبداية من لجنة أبو بكر الصديق والمرويات التي أتت من أسامة بن زيد، مرورًا بلجنة عثمان بن عفان وما قاموا به من خيارات محددة حتى القرن الرابع الهجري، ثم اختيارات ابن مجاهد ت 324هـ للقراءات السبع، تلاه أبو عمرو الداني سنة ت444 هجري ودراساته على القراءات، ثم الشاطبي ت 590هـ ومنظومته في متن الشاطبية، وابن الجزري ت838هـ الذي أضاف ثلاث قراءات على القراءات السبع، ونظم لهم متن الدرة ثم طيبة النشر في القراءات العشر، ودور ابن الجزري الذي بينه وبين النبي أكثر من ثمانمائة عام، ثم وصولًا للشيخ المتولي الكبير ت1895م الذي عاش في فترة حكم محمد علي باشا وأولاده وإليه تعود معظم سلاسل السند في مصر وما تلاه من جهود في القرن العشرين هي كلها جهود بشرية قام بها أفراد تشكل المصحف الذي بين أيدينا اليوم، في المقال التالي أستعرض معكم مصحف مجمع الملك فهد أو مصحف المدنية لنكشف ونتعلم طريقة للبحث وللنبش والحفر والتفكير وراء ما نشاهده الآن.
