الموت… بقلم: عمرو عبدالرحمن
الموت وهوس إعلان المواقف
الموت وهوس إعلان المواقف
نَطَقُوا
فَصَارَ المَوْتُ حُرُوفًا
تَلْتَهِمُ زَفِيرَ الأَيَامِ
شَحَذُوا
مِنْ الأَسْمَاءِ سُيُوفًا
بَشِمَتْ مِنْ لَحْمِ الأَحْلَامِ:
فالألم هو استحالة الهرب، أينما ولّيت وجهك تجد الألم؛ فهو نتيجة الانحصار في الكينونة وفي الحياة. وبهذا المعنى يتوصل ليفيناس -ضد هايدغر أيضًا- أن الألم هو “استحالة العدم” . فالألم دائمًا يشير إلى شيء ما أقوى سيحدث، “شيء أشد إيلامًا، يختلف عن الألم، سيحدث”. كما لو أننا نحذر من هاويةٍ قادمة، هاوية مجهولة وقديمة، وتستمر هذه الحالة بالاستطالة حتى تصل إلى استحالة التعبير بمصطلحات الوعي.
إنَّ «الآخَر» هو أحد المفارقات الأشد تعقيدًا؛ فمثلًا يمكن أن يكون «جحيمًا» أو «نعيمًا»، «لحمًا للذات» و«تكوينًا» أو «تمزيقًا» و«تفريقًا»، يمكن أن يكون «عدمًا» أو «وجودًا». للآخر قوَّة إلهية وشيطانية على الإنية أن تتفاعل معها شائت أم أبت إن أرادت الوجود. لذا، أليس من الواجب أن نتساءل عن هذا الآخر الذي يشاركنا الوجود، وجودنا الخاص؟ فنحن إذ نتساءل عنه، نتساءل عن أنفسنا أيضًا.
أعرفُ أن هذا العالم البائس في حالتَي شَرودٍ ويُتْمٍ. بعد أن انسحب الأب التقليدي عن الصورة، تسلَّلَت إلى عالم الروح عدّة آباء كَذَبَة لا تعرف معنى الإشباع، ملوّثة بخطيئة النسيان. لكن من ذا الذي يقنع الشريدَ واليتيمَ أن هذا ليس أباه؟ أنه خالي من العاطفة؟ أنه لا يكترث بأمره في حقيقة الأمر؟