الهدنة في غزة.. النصر والهزيمة كإمكان … بقلم: شادي عمر الشربيني
لكن يبقى أننا يجب ألا نقع في فخ أن النصر، أو على الأقل النجاح، مجرد لحظة يحدث فيها، ثم ينتهي الأمر، فيصبح غير قابل للتعديل أو النقض. الانتصارات والنجاحات هي سيرورات ومسيرات، وليست أعمال تنجز مرة واحدة، فتْثبت وتكون نهائية. إسرائيل والولايات المتحدة وجميع القوى في هذا المعسكر، تعمل وستعمل بكل ما عندها من قوى مادية وأساليب واستراتيجيات سياسية وإعلامية واقتصادية وثقافية، لكي تدور حول هذا النجاح والنصر للمقاومة، وتحاصره وتفرغه من معانيه ومضامينه. فتداعيته من حيث انكشاف إسرائيل وبيان عدمية قوتها وسقوطها، ومن حيث تعرية الولايات المتحدة، وتهاوي خطاباها وبيان أيضا عقم القوة الأمريكية سواء في غزة ومعها وربما قبلها الفشل الأمريكي الغربي المريع في وقف دعم اليمن (المحاصر والفقير) لفلسطين وفشلهم التام في كسر إغلاقه لمضيق باب المندب أمام سفن وملاحة العدوان، أمور خطيرة ولها وتداعيات وآثار مذهلة سيسعون بكل السبل لتجاوزها وتصفيتها وإنزال أشد العقاب بأبطال المقاومة، لأن هذا هو الخطر الأحمر عند التحالف الصهيوني/الأمريكي/الغربي وحربهم الدائمة كانت على معنويات الشعب العربي وبث يأس دائم مذل لا ينقطع داخل نفسه، فإيمان هذا الشعب بنفسه وبقدراته وبعمقه الحضاري والثقافي وقواه المادية والمعنوية قابل دائما أن يحدث انقلاب تاريخي، ويفجر ويطلق حركة تحرر قومي بأبعاد وآفاق فوق أي تصور وحسبان.
